ماجد الغرباوي
5
الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )
وبهذا انتقل العلماء إلى مرحلة جديدة كانت الغيبة هي الحدّ الفاصل بين هذه المرحلة وسابقتها . وهذه الفترة التي برز العلماء فيها بمهام القيادة والتصدّي إضافة إلى دورهم العلمي كانوا في مستويات متفاوتة من حيث القدرة والكفاءة ، إلّا أنّ بعضهم تميّز على أقرانه بفارق كبير حتى غدا علما يشار إليه بالبنان ، شو من هؤلاء شيخنا الجليل الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المشهور بالشيخ المفيد والمعروف بابن المعلم المتوفي سنة 413 ه . لقد كان أبو عبد اللّه الشيخ المفيد رحمه اللّه عالما كبيرا ، وفقيها عظيما ، ومحدّثا لامعا ، ومتكلّما بارعا ، مجتهدا في طاعة اللّه مجدّا في مرضاته ، أفنى حياته في طلب العلم حتى ذاع صيته في الآفاق وعرف في الأوساط عند جميع المذاهب لكثرة المناظرات العلمية والمطارحات الكلامية التي كانت تدور بينه وبين مخالفيه ، ولقد أتي من لباقة اللسان وحضور الجواب ما مكّنه من الفوز فيها بتفوّق ونجاح مشهود حتى حظي باهتمام الكثير ممن كتب في السير والتراجم ، فلقد قال عنه ابن حجر : « كان المفيد كثير التقشف والتخشّع والإكباب على العلم ، تخرّج على جماعة ، وبرع في مقالة الإماميّة حتى يقال : له على كل إمام منّة . كان أبوه معلّما بواسط ، وولد بها وقتل بعكبرى ، ويقال : إنّ عضد الدولة كان يزوره في داره ، ويعوده إذا مرض ، وقال الشريف أبو يعلى الجعفري - وكان تزوّج بنت المفيد - : ما كان المفيد ينام من الليل إلّا هجعة ، ثم يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن » « 1 » . وكتب عنه العماد الحنبلي في شذرات الذهب « 2 » ، وابن النديم في
--> ( 1 ) لسان الميزان 5 : 368 . ( 2 ) شذرات الذهب 3 : 199 .